بلاد الرافدين القديمة
✨ حوالي 4000 - 539 ق.م، الشرق الأوسط
كانت بلاد الرافدين، أو بلاد ما بين النهرين، منطقة في الشرق الأدنى تقع بين نهري دجلة والفرات، وظهرت فيها بعض من أقدم الحضارات الكبرى في التاريخ. ويأتي اسم «بلاد الرافدين» من التعبير اليوناني الذي يعني «الأرض الواقعة بين النهرين». ومنذ الألفية الرابعة قبل الميلاد، شهدت المنطقة ظهور مجتمعات حضرية متطورة، من أبرزها حضارات السومريين والأكديين والبابليين والآشوريين.
ولم تكن بلاد الرافدين إمبراطورية واحدة متصلة، بل تعاقبت فيها مدن-دول وممالك وإمبراطوريات مختلفة تنافست على الأراضي والنفوذ. وأصبحت مدن مثل أوروك وأور وبابل ونينوى مراكز مهمة للسلطة والتجارة والدين والثقافة. تُعد بلاد الرافدين من أهم مهد الحضارة الحضرية في العالم القديم.
فقد طور السومريون واحدة من أقدم أنظمة الكتابة المعروفة، وهي الكتابة المسمارية، التي استُخدمت في البداية لتسجيل المعلومات الاقتصادية والإدارية، ثم أصبحت وسيلة لكتابة الأدب والقوانين وتدوين المعارف. كما حققت المجتمعات الرافدية تقدمًا مهمًا في الرياضيات والفلك والزراعة والهندسة والقانون.
ويُعد قانون حمورابي، الذي وُضع في عهد الملك البابلي حمورابي خلال القرن الثامن عشر قبل الميلاد، من أشهر مجموعات القوانين القديمة التي وصلت إلينا. وشيد سكان بلاد الرافدين معابد ضخمة عُرفت باسم «الزقورات»، وطوّروا أنظمة للري، وأنشأوا تقاليد دينية وأدبية غنية. وقد تركت إنجازاتهم أثرًا طويل الأمد في الحضارات التي ظهرت لاحقًا في منطقة الشرق الأدنى.