☀️

الأسطرلاب

✨ حوالي القرن الثاني ق.م، أبرخش

الإسطرلاب هو أداة فلكية قديمة استُخدمت لتمثيل المواقع الظاهرية للأجرام السماوية وحل مسائل مختلفة مرتبطة برصد السماء. تعود أصوله إلى العالم اليوناني في العصور القديمة، ثم طوّره العلماء وصانعو الأدوات في العالم الإسلامي بصورة كبيرة. ويتكوّن الإسطرلاب المسطّح التقليدي من جسم دائري وصفائح قابلة للتبديل وشبكة متحركة تمثل القبة السماوية.

وكان يوجد في الجهة الخلفية جهاز للرصد يمكن بواسطته قياس ارتفاع نجم أو جرم سماوي آخر فوق الأفق. ومن خلال الجمع بين هذه القياسات والتدريجات والرسوم الموجودة على الأداة، كان المستخدم المتمرس قادرًا على تحديد الوقت وتقدير خط العرض ودراسة مواقع النجوم وإجراء حسابات فلكية أخرى. وكانت الصفائح تُصنع بما يتناسب مع خطوط عرض مختلفة.

اكتسب الإسطرلاب أهمية خاصة في العالم الإسلامي خلال العصور الوسطى، حيث عمل الفلكيون على تحسين تصميمه واستخدموه في الرصد الفلكي وفي عدد من التطبيقات العملية. فقد ساعد، من بين أمور أخرى، على تحديد أوقات الصلاة واتجاه القبلة، كما استُخدم في بعض أعمال القياس والمساحة. ومنذ العصور الوسطى استُخدم أيضًا في أوروبا على يد الفلكيين والعلماء والملاحين والمسّاحين.

وتكمن أهميته في أنه حوّل علاقات فلكية معقدة إلى أداة محمولة يمكن التعامل معها باليد. ومع ذلك، لم يكن الإسطرلاب ساعة ميكانيكية ولا جهاز ملاحة حديثًا يحدد موقع الشخص مباشرة على سطح الأرض. وكان استخدامه يتطلب تدريجات دقيقة ومعرفة فلكية وملاحظة جيدة. ولهذا ظل لقرون من أكثر أدوات علم الفلك العملي تنوعًا، إلى أن حلّت محله تدريجيًا أدوات وتقنيات أحدث.