تشارلز داروين
✨ 1809–1882، علم الأحياء ونظرية التطور
كان تشارلز داروين (1809-1882) عالمَ طبيعة إنجليزيًا، وقد غيّرت أعماله دراسة الكائنات الحية بصورة عميقة. ازداد اهتمامه بالطبيعة خلال دراسته في جامعة كامبريدج، ثم انضم عام 1831 إلى سفينة HMS Beagle بصفته عالمَ طبيعة من دون أجر، في رحلة استمرت حتى عام 1836. وخلال الرحلة جمع عينات وسجّل ملاحظات عن النباتات والحيوانات والأحافير، ولا سيما في أمريكا الجنوبية وجزر غالاباغوس.
وأدت مقارنة الكائنات التي عثر عليها في مناطق مختلفة إلى دفعه للتفكير في كيفية تغير الأنواع عبر فترات طويلة. ومع مرور الوقت، طوّر داروين نظرية التطور عن طريق الانتخاب الطبيعي. وتنص هذه النظرية على أن أفراد النوع الواحد يختلفون في بعض صفاتهم، وأن بعض هذه الاختلافات يمكن أن يكون موروثًا. وتكون لدى الكائنات التي تساعدها صفاتها على التكيف مع بيئتها فرص أكبر، في المتوسط، للبقاء والتكاثر.
وعلى مدى أجيال كثيرة، يمكن لهذه العملية أن تؤدي إلى تغيرات تطورية وتسهم في ظهور أنواع جديدة. عرض داروين أفكاره بالتفصيل في كتابه أصل الأنواع الذي نُشر عام 1859. ولم يكن أول من اقترح أن الكائنات الحية تتغير مع مرور الزمن، كما أنه لم يكن العالم الوحيد الذي درس التطور. وتمثلت مساهمته الأساسية في جمع أدلة كثيرة وتقديم تفسير متماسك يعتمد على الانتخاب الطبيعي.
ثم طبّق التفكير التطوري على الإنسان والانتخاب الجنسي وجوانب أخرى من علم الأحياء، ولا سيما في كتابه نشأة الإنسان الذي نُشر عام 1871. واليوم، يُعد التطور عن طريق الانتخاب الطبيعي مفهومًا أساسيًا في علم الأحياء الحديث، وتدعمه أدلة من علم الوراثة والأحافير والتشريح المقارن وعلم الأجنة ودراسة الجماعات الحيوية. وقد أسهمت أعمال داروين بذلك في توفير إطار مهم لفهم تنوع الكائنات الحية والعلاقات التطورية بينها.