🗿

تماثيل جزيرة القيامة

✨ الوجوه الحجرية

المواي هي تماثيل بشرية ضخمة نحتها شعب رابانوي في جزيرة رابا نوي، المعروفة أيضًا باسم جزيرة القيامة، في جنوب شرق المحيط الهادئ. يعود تاريخ معظمها إلى الفترة الممتدة بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر، عندما طورت مجتمعات الجزيرة ثقافة ونظامًا اجتماعيًا مميزين. نُحتت التماثيل أساسًا من الطُّف البركاني، وهو صخر لين نسبيًا، ولا سيما في محجر رانو راراكو.

وتختلف أحجامها كثيرًا، ولا تزال بعض التماثيل غير المكتملة ظاهرة على منحدرات المحجر. تتميز المواي برؤوس كبيرة وأجسام عريضة وملامح وجه مبسطة. ولم تكن مجرد معالم للزينة، إذ ارتبط كثير منها بالأسلاف وبشخصيات مهمة في المجتمع. وكانت معظمها تُوضع فوق منصات حجرية تُسمى «آهو»، وتتجه عادةً نحو المناطق الداخلية والمجتمعات التي ارتبطت بها. وكان بعض التماثيل يحمل في الأصل أسطوانة من الحجر البركاني الأحمر فوق الرأس تُسمى «باوكاو».

كان نقل المواي يتطلب تنظيمًا وعددًا كبيرًا من العمال، وقد اقترح علماء الآثار عدة طرق استنادًا إلى التجارب والأدلة الأثرية. وتشير إحدى الفرضيات التي تدعمها دراسات متعددة إلى أن بعض التماثيل ربما نُقلت وهي واقفة، بواسطة مجموعات من الأشخاص نسقت حركتها وأمالت التمثال من جانب إلى آخر، مما جعله يبدو وكأنه «يمشي». وربما نُقلت تماثيل أخرى باستخدام زحافات وحبال أو مزيج من تقنيات مختلفة.

ويكشف نحت التماثيل ونقلها عن مستوى مرتفع من التنظيم الجماعي ومعرفة جيدة بالمواد المحلية. وتراجع إنتاجها تدريجيًا بينما شهدت رابا نوي تغيرات اجتماعية وبيئية مهمة، ثم بدأت الاتصالات الأوروبية منذ القرن الثامن عشر. ولا يزال مئات التماثيل قائمًا في الجزيرة، ويقع كثير منها في مواقع أثرية. وقد أُدرج منتزه رابا نوي الوطني، الذي يضم عددًا من أهم المواقع الثقافية في الجزيرة، على قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1995.