برج إيفل
✨ السيدة الحديدية
يقع برج إيفل في ساحة شامب دو مارس في باريس بفرنسا. صممه المهندس غوستاف إيفل وشركته، وبُني بين عامي 1887 و1889 بمناسبة المعرض العالمي الذي أُقيم احتفالًا بالذكرى المئوية للثورة الفرنسية. شُيّد البرج من الحديد المطاوع المعالَج بطريقة «البودل»، وهي تقنية لتنقية الحديد كانت مستخدمة على نطاق واسع في القرن التاسع عشر. ويبلغ ارتفاعه اليوم نحو 330 مترًا مع احتساب الهوائيات، لكن ارتفاعه يتغير قليلًا بحسب درجة الحرارة، لأن الحديد يتمدد عند تسخينه.
ترتكز البنية على أربعة أرجل كبيرة، وتتكون من شبكة تضم آلاف العوارض المعدنية. وقد جُمعت أكثر من 18 ألف قطعة من الحديد باستخدام ملايين المسامير البرشامية. ويساعد الهيكل المفتوح على تقليل تأثير الرياح مع الحفاظ على وزن منخفض نسبيًا مقارنة بحجمه. وللوصول إلى هذا الشكل وضمان استقراره، احتاج المهندسون إلى حسابات دقيقة وخطة مدروسة لعملية البناء.
كان من المقرر في البداية أن يبقى برج إيفل قائمًا لفترة محدودة، لكن فائدته في مجال الاتصالات اللاسلكية ساعدت على تجنب تفكيكه. وأُجريت فيه تجارب على نقل الإشارات اللاسلكية في بداية القرن العشرين، ثم أصبح له دور في تطور البث الإذاعي والتلفزيوني. كما استُخدم في بعض الملاحظات العلمية، خاصة تلك المرتبطة بالغلاف الجوي والجاذبية. وفُتح البرج أمام الجمهور عام 1889، وسرعان ما أصبح من أشهر معالم باريس.
وتحمي أعمال الصيانة والطلاء المنتظمة هيكله الحديدي من التآكل. ويمكن للزوار الوصول إلى ثلاثة مستويات رئيسية بواسطة المصاعد، وبالسلالم في بعض الأجزاء. ويُعد برج إيفل اليوم معلمًا سياحيًا مهمًا ونموذجًا بارزًا لهندسة القرن التاسع عشر. وتوضح هندسته كيف سمحت التطورات في البناء المعدني بإنشاء هياكل أكثر ارتفاعًا وخفة وانفتاحًا من كثير من المباني التي سبقتها.