جاليليو
✨ 1564–1642، الفلك والفيزياء
كان غاليليو غاليلي (1564-1642) عالم فلك وفيزياء ورياضيات إيطاليًا، وأدى دورًا مهمًا في نشأة العلم الحديث. وُلد في بيزا، ودرس الرياضيات، واشتهر بدمج الملاحظة الدقيقة بالتجارب والتحليل الرياضي. وبعد أن تعرّف على التلسكوب، حسّن تصميمه واستخدمه لدراسة السماء. وابتداءً من عام 1609، كشفت ملاحظاته عن وجود جبال وفوهات على سطح القمر، وعن عدد كبير من النجوم التي لم تكن تُرى بالعين المجردة، وعن أربعة أقمار تدور حول المشتري، إضافة إلى أطوار كوكب الزهرة.
وقد شككت هذه الاكتشافات بقوة في الفكرة التقليدية التي تقول إن جميع الأجرام السماوية تدور حول الأرض. ودافع غاليليو عن النموذج الشمسي الذي ارتبط بنيكولاس كوبرنيكوس، والذي يرى أن الأرض والكواكب الأخرى تدور حول الشمس. ولم تكن ملاحظاته وحدها كافية لإثبات جميع تفاصيل هذا النموذج، لكنها قدمت أدلة قوية ضد النظام القديم الذي يجعل الأرض مركز الكون. قدّم غاليليو أيضًا إسهامات مهمة في علم الفيزياء.
فمن خلال التجارب والاستدلال الرياضي، درس الحركة وسقوط الأجسام ومسارات المقذوفات. وأسهمت أبحاثه في ترسيخ فكرة أن الظواهر الفيزيائية يمكن وصفها بقوانين رياضية واختبارها من خلال الملاحظة. وأدى دفاعه عن نموذج مركزية الشمس إلى صراع مع سلطات الكنيسة الكاثوليكية الرومانية. ففي عام 1633، أدانته محكمة التفتيش الرومانية للاشتباه في الهرطقة، وأُجبر على التراجع رسميًا عن موقفه القائل بأن الأرض تتحرك حول الشمس.
ثم أمضى بقية حياته تحت الإقامة الجبرية. وعلى الرغم من هذا الصراع، أثرت أساليبه العلمية في الباحثين الذين جاؤوا بعده، وأسهمت في تطور علم الفلك والفيزياء الكلاسيكية. لذلك يُذكر غاليليو لاكتشافاته الفلكية فحسب، بل أيضًا لترسيخه أسلوبًا في دراسة الطبيعة يعتمد على الأدلة والقياس والاستدلال الرياضي.