البارود
✨ القرن التاسع، الخيميائيون الصينيون
تُعدّ البارود مادة انفجارية يرتبط تاريخها ارتباطًا وثيقًا بالصين القديمة. ولا تُنسب نشأته إلى شخص واحد معروف على وجه التحديد. فقد أظهرت نصوص صينية تعود إلى القرن التاسع أن الكيميائيين كانوا يجرون تجارب على مواد دخلت لاحقًا في تركيب البارود. وربما ارتبطت هذه التجارب بمحاولات إعداد أدوية وإكسير يُعتقد أنه يمنح طول العمر.
وخلال عهد أسرة سونغ، ازداد استخدام البارود في التقنيات العسكرية، كما استُخدم في الألعاب النارية. ويحتوي كتاب عسكري أُنجز عام 1044، هو «ووجينغ زونغياو»، على إحدى أقدم الصيغ الموثقة للبارود ويصف عدة تطبيقات له. ومع مرور الوقت، طوّر المهندسون الصينيون وسائل مختلفة للاستفادة من خصائصه في إنتاج النار والضوضاء والدفع. ثم انتقلت هذه المعرفة تدريجيًا إلى مناطق خارج الصين عبر طرق التبادل والاتصال في أنحاء آسيا.
وعندما وصل البارود إلى الشرق الأوسط ثم إلى أوروبا خلال العصور الوسطى، أثّر في تطور تقنيات الحرب وأسهم في ظهور أشكال جديدة من المدفعية والأسلحة النارية. ومع ذلك، لم يقتصر تأثيره على المجال العسكري؛ فقد استُخدم أيضًا في الألعاب النارية وكان جزءًا من تطور الكيمياء والتقنيات المختلفة. ومن الناحية الكيميائية، يعتمد البارود الأسود التقليدي على خليط من نترات البوتاسيوم والفحم النباتي والكبريت.
وعند احتراقه، يطلق بسرعة غازات ساخنة وطاقة. أما المواد الدافعة والمتفجرات الحديثة، فلا تعتمد جميعها على البارود الأسود، وقد تختلف عنه كثيرًا في تركيبها وخصائصها. لذلك لا تكمن أهمية البارود التاريخية في المادة نفسها فقط، بل أيضًا في التحولات التي ساهمت في إحداثها في الكيمياء والهندسة والتقنيات العسكرية مع تطور المعرفة وانتشارها.