المجهر
✨ حوالي 1590، زكريا يانسن
المجهر هو أداة تتيح رؤية البنى الصغيرة جدًا من خلال تكبير صورها باستخدام العدسات. ظهرت أولى المجاهر المركبة في أوروبا مع بداية القرن السابع عشر. وغالبًا ما يُربط ظهورها بصانعي النظارات الهولنديين هانس وزاكارياس يانسن، مع أن التاريخ الدقيق لأقدم هذه الأجهزة لا يزال غير محسوم. وفي ستينيات القرن السابع عشر، استخدم العالم الإنجليزي روبرت هوك مجهرًا مطوّرًا لفحص شرائح رقيقة من الفلين.
ولاحظ فيها تجاويف صغيرة وأطلق عليها اسم «الخلايا» لأنها ذكّرته بالغرف الصغيرة في الدير. وبعد سنوات قليلة، صنع العالم الهولندي أنطوني فان ليفينهوك مجاهر قوية ذات عدسة واحدة، وتمكن من رؤية البكتيريا والأوالي والحيوانات المنوية وتراكيب مجهرية أخرى. وقد كشفت ملاحظاته عن عالم من الكائنات الحية لم يكن مرئيًا للإنسان من قبل. أصبحت المجاهر أكثر دقة مع تطور تقنيات صناعة العدسات.
فقد ساعدت العدسات الأفضل على تقليل التشوهات ورؤية تفاصيل أصغر فأصغر. وخلال القرن التاسع عشر، جعلت التطورات في علم البصريات المجهر أداة أساسية في علم الأحياء والطب. ويستخدم المجهر الضوئي الضوء المرئي والعدسات الزجاجية لرؤية الخلايا والعديد من الكائنات الدقيقة، لكن قدرته على التمييز بين التفاصيل الدقيقة محدودة بطول موجة الضوء.
وفي القرن العشرين، أتاح المجهر الإلكتروني دراسة تراكيب أصغر بكثير باستخدام حزم من الإلكترونات بدل الضوء المرئي. وظهرت أيضًا تقنيات أخرى، مثل المجهر الفلوري، الذي يساعد على إبراز تراكيب محددة داخل الخلايا. واليوم تُستخدم المجاهر في المختبرات والمستشفيات والجامعات والصناعة، وتساعد الباحثين على دراسة الخلايا والأنسجة والكائنات الدقيقة والمواد المختلفة، مما يجعل عالمًا غير مرئي بالعين المجردة قابلًا للدراسة المباشرة.