ساغرادا فاميليا
✨ غابة الحجر
تُعدّ كنيسة ساغرادا فاميليا في برشلونة بإسبانيا من أشهر أعمال العمارة الحديثة، وقد بدأ بناؤها عام 1882. وضع المهندس فرانسيسكو دي باولا ديل فيار التصميم الأول، لكن أنطوني غاودي تولّى المشروع عام 1883، ثم أعاد صياغته تدريجيًا ليصبح أكثر طموحًا وتعقيدًا. استلهم غاودي أفكاره من العمارة القوطية ومن أشكال الطبيعة ومن الهندسة، فجمع بين المنحنيات والأعمدة المتفرعة والأشكال المحسوبة بدقة داخل بنية واحدة.
والكنيسة معبد كاثوليكي تزخر واجهاته وزخارفه بإشارات إلى حياة يسوع والكتاب المقدس ورموز مسيحية متعددة. ومنذ عام 1914 كرّس غاودي معظم وقته للمشروع حتى وفاته عام 1926، لكنه لم يرَ سوى جزء من تصميمه مكتملًا. بعد وفاته، واصل مهندسون آخرون العمل اعتمادًا على رسوماته والنماذج التي أمكن الحفاظ عليها وعلى أفكاره المعمارية. وفي عام 1936، خلال الحرب الأهلية الإسبانية، تضررت ورشة غاودي ودُمّرت نماذج عدة وفُقدت وثائق مهمة، مما جعل متابعة المشروع أكثر صعوبة.
تتكوّن الكنيسة من مجموعات عدة من الأبراج وثلاث واجهات رئيسية، لكل واحدة منها موضوع مختلف. تجسّد واجهة الميلاد ولادة يسوع، بينما تعرض واجهة الآلام مشاهد مرتبطة بمعاناته وموته. أما واجهة المجد، التي لا تزال قيد الإنجاز، فمن المفترض أن ترمز إلى الطريق نحو الله. وفي الداخل، صمّم غاودي أعمدة تتفرع مثل جذوع الأشجار وأغصانها، فتمنح المكان مظهر غابة واسعة. وفي عام 2010، كرّس البابا بنديكتوس السادس عشر المبنى ككنيسة بازيليكية وأقام فيه قداسًا.
ويستمر تمويل أعمال البناء أساسًا من عائدات الزيارات والتبرعات. وفي فبراير 2026، بلغ الجزء الخارجي من البرج المركزي ليسوع المسيح الارتفاع المخطط له، وهو 172.5 مترًا، بعد تثبيت الصليب في قمته. ومع ذلك، ما زالت أعمال داخلية وأجزاء أخرى قيد التنفيذ، ولذلك لم يكتمل المبنى بالكامل بعد. وهكذا تظل ساغرادا فاميليا في الوقت نفسه أثرًا تاريخيًا من أعمال غاودي ومشروع بناء لا يزال مستمرًا.