غزو القطب الجنوبي
✨ 1911، روالد أموندسن
في مطلع القرن العشرين، كان الوصول إلى القطب الجنوبي واحدًا من آخر الأهداف الجغرافية الكبرى التي لم يحققها أحد بعد. لذلك أعدّ المستكشف النرويجي رولد أموندسن والضابط البريطاني روبرت فالكون سكوت بعثتين منفصلتين للوصول إليه. أبحر أموندسن على متن سفينة «فرام»، وأقام قاعدة في خليج الحيتان.
وللتنقل فوق الجليد في أنتاركتيكا، اعتمد فريقه بصورة أساسية على الزلاجات التي تجرها الكلاب وعلى التزلج. وبعد تخطيط دقيق للمسار وإنشاء عدة مخازن للمؤن، انطلق خمسة رجال نحو القطب في أكتوبر 1911. بلغ فريق أموندسن القطب الجنوبي الجغرافي في 14 ديسمبر 1911، ثم عاد إلى قاعدته سالمًا من دون أن يفقد أيًّا من أفراده.
انطلقت بعثة سكوت على متن السفينة «تيرا نوفا»، واتخذت نهجًا مختلفًا في النقل والإمداد. فقد استخدمت الزلاجات الآلية والمهور والكلاب، كما اضطر بعض أفراد الفريق إلى جر جزء من المعدات بأنفسهم. وصل سكوت وأربعة من رفاقه إلى القطب في 17 يناير 1912، أي بعد أكثر من شهر من أموندسن. وهناك وجدوا العلم النرويجي، فعرفوا أن البعثة المنافسة سبقتهم.
تحولت رحلة العودة إلى مأساة بسبب البرد الشديد والإرهاق ونقص المؤن. مات سكوت ورفاقه الأربعة قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى قاعدتهم الرئيسية على الساحل. أصبحت المنافسة على بلوغ القطب الجنوبي محطة بارزة في تاريخ الاستكشاف، وأسهمت البعثتان أيضًا في جمع ملاحظات مهمة عن جغرافية أنتاركتيكا ومناخها وبيئتها.