السومريون
✨ حوالي 4500 - 1900 ق.م، بلاد الرافدين
كان السومريون من أقدم الحضارات المعروفة في بلاد الرافدين، وهي المنطقة الواقعة بين نهري دجلة والفرات في جنوب العراق حاليًا. ومنذ الألفية الرابعة قبل الميلاد، أسسوا عددًا من المدن-الدول المستقلة، من أبرزها أوروك وأور ولَجَش وإريدو. وكانت لكل مدينة سلطاتها ومؤسساتها وإلهها الحامي، بينما أدت المعابد أدوارًا دينية واقتصادية مهمة.
ويُعرف السومريون خصوصًا بتطوير الكتابة المسمارية، وهي من أقدم أنظمة الكتابة المعروفة، وقد ظهرت في أواخر الألفية الرابعة قبل الميلاد. وفي بدايتها، استُخدمت أساسًا لتسجيل السلع والعمل والمعلومات الإدارية، ثم توسع استخدامها لتشمل القوانين والأدب والنصوص الدينية والمراسلات. وتألف المجتمع السومري من مزارعين وحرفيين وتجار وكهنة وموظفين وحكام، واعتمدت الزراعة جزئيًا على أنظمة الري.
تنافست المدن السومرية فيما بينها، وتعرضت أحيانًا لغزوات وسيطرة شعوب مجاورة. وتراجعت استقلاليتها السياسية تدريجيًا مع توسع قوى أخرى، مثل الأكديين والبابليين، في جنوب بلاد الرافدين. ومع ذلك، استمرت اللغة والتقاليد السومرية في التأثير في الحضارات اللاحقة لقرون. وطوّر علماء بلاد الرافدين أنظمة رياضية اعتمدت جزئيًا على العدد 60، وأسهم ذلك في تقسيم الساعة إلى 60 دقيقة والدائرة إلى 360 درجة.
وتشمل الأدبيات السومرية أقدم الصيغ المعروفة لملحمة جلجامش، مع أن النصوص التي وصلت إلينا نُقلت عبر تقاليد بلاد الرافدين اللاحقة. وبحلول أوائل الألفية الثانية قبل الميلاد، لم تعد السومرية لغة الحياة اليومية إلى حد كبير، لكنها ظلت مستخدمة في المجالات الدينية والعلمية لقرون. ولذلك بقي إرث السومريين أساسيًا في تاريخ الكتابة والإدارة والرياضيات والثقافة في بلاد الرافدين.